أخبار وطنية

ميناء طنجة المتوسط – اللوبي الاداري الفاسد بين الطرد التعسفي و تحقير الأحكام


يعتبر الحكم القضائي هو النهاية الطبيعية التي تختم بها الخصومة القضائية فالحكم هو القرار الذي تصدره المحكمة في الخصومة أو في مسألة اجرامية , و بالتالي فتنفيد الأحكام يعتبر الحلقة الأهم و العمود الفقري الذي يعطي للعدالة مفهومها الحقيقي و يجعل لها قيمة لدى المواطنين بوجه عام و المتقاضي بوجه خاص , ذلك أن الحكم القضائي اذ لم يتم تنفيده يعتبر عديم الجدوى بل انه مجرد لغو و من ثم فان وظيفة نظام التنفيد تتمثل في اضفاء الحماية القانونية الناتجة عن هذه الأحكام , و بطىء تنفيد هذه الأحكام قد يسبب ضرر لمن صدر الحكم لصالحه مما بؤدي الى فقدان الثقة في القضاء و اضعاف سلطته و هيبته لأن الحقوق تبقى بدون حماية حقيقية اذا لم تتوج بالوصول الى أصحابها عن طريق تنفيد الأحكام الصادرة بشأنها, فلا دولة للحق و القانون بدون الحرص على تنفيد الأحكام القضائية و يكون هذا التنفيد اما اختياري أو التنفيد الجبري و تجريه السلطات العامة تحت اشراف النيابة العامة .
هكذا يحكي أحد ما أصبح يعرف بمطرودي الميناء المتوسطي عن مسيرة شاقة و طويلة لخص من خلالها طريق نضالية أمام القضاء المغربي منذ 2016 الى 2020 توجت باستصدار أحكام قضائية بالرجوع الى العمل ليتفاجىء المطرودون الى أن أحد لوبي الفساد الاداري بالميناء ظل يراوغ و يماطل و يحاول الالتفاف على هذه ااأحكام و تحقيرها.
و يكمل و الغصة في في حلقه على انقلاب حالة الشركة بعد أن كان يضرب بها المثل في الظروف التي كان ينعم بها عمال احدىالشركةبالميناء قبل أن تنقلب هذه الامور رأسا على عقب بعد ما عينت الشركة سنة2013 مديرا للموارد البشرية مغربي الجنسية و بسبب رعونة التسيير قام هذا المدير بطرد مجموعة من العمال سنة 2016 م , دون ارتكابهم لأي خطأ قانوني يدرج ضمن الأخطاء الجسيمة التي تسوجب الفصل عن العمل ,دائما حسب تصريح أحد المطرودين لتبدأ رحلة نضالية طويلة بدأت بمفتشية الشغل التي عقدت عدة محاولات للصلح داخل مقرها بطنجة كللت بالفشل لتعنت مدير الموارد البشرية لتنطلق مسيرة أخرى داخل ردهات و أقسام المحاكم القضائية بوضع دعوى قضائية أمام المحكمة الابتدائية لمدينة طنجة طالب خلالها المطرودون بالرجوع الى عملهم و لكن على الرغم من قوة الوثائق و الدفوعات الى أن المحكمة الابتدائية رفضت الدعوى بتاريخ 24.07.2017 و هو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بتاريخ 30.11.2017 و يضيف كذلك أنه و ايمانا منهم بقضيتهم قاموا برفع القضية لدى محكمة النقد بتاريخ 03.01.2018 و قضت المحكمة في 04.07.2018 بقبول الطلب و احالته على محكمة الاستئناف بتاريخ 04.12.2018 لتصدر حكمها بقبول الطلب و الحكم بارجاع العمال المطرودين الى عملهم مع تحميل الشركة الصائر.
و ما ان تنفس العمال الصعداء حتى تفاجئوا برحلة أخرى أكثر صعوبة و هي تنفيذ هذا الحكم قام العمال بتبليغ الشركة و اعطائها مهلة للتراجع عن القرار حبيا اعتبارا لسمعة الشركة و بعد تعنت ادارتها قام العمال بسلك مسطرة التنفيذ القانونية و بعد امتناع الشركة عن التنفيذ تم تحرير محضر الامتناع قام العمال بوضع شكاية لدى وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة في موضوع تحقير الأحكام القضائية و بمتابعة الشخص ممثل الشركة الذي امتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية, و أمروكيل الملك أحد نوابه الذي بدوره أمر رجال الدرك الملكي بسرية القصر الصغير و ذلك من أجل الاستعانة بالقوة العمومية لتطبيق التنفيذ و بعد الاستماع للعمال المطرودينقامت سرية من الدرك الملكي بالتوجه رفقة العمال الى الميناء و التوجه الى الشركة رفقة الشرطة المينائية لكن عند دخول الشركة غاب ممثلها القانوني بدعوى أنه غير موجود و عند الاتصال بالمدير التنفيذي للشركة الذي قد وعداالسلطات عبر الهاتف من أجل حل المشكل في اليوم الموالي و استجابة السلطة لطلب المدير لكن في اليوم الموالي عند قدوم العمال تفاجؤو بأن هناك أياد خفية أوقفت مسطرة التنفيذ و هو ما حدى بالعمال للتوجيه إلى السيد و كيل جلالة الملك للإستفسار, دون الحصول على جواب مقنع و حولت شكاية التحقير إلى الحفظ.
ليرفع العمال المطرودون دعوة الغرامة الجزافية ,تقدمت خلالها الشركة بملتمس يقضي بعدم البث في القضية لأنها لا تزال تروج أمام أنضار محكمة النقض لكن هذه الاخيرة قطعت الشك باليقين و رفضت الملتمس و اعتبرت الاحكام القضائية برجوع العمال لعملهم نهائية و انتهائية و اغلقت القضية بشكل نهائي.
كما أكد مصدرنا أنهم سلكو طريقا أخر لتنفيذ هذه الأحكام حيث قامو بعدة مراسلات للسلطات الوصية منها مراسلة عمالة فحص أنجرة و السلطة المينائية وولاية طنجة تطوان الحسيمة و كذا مراسلة وزير الداخلية و مراسلة رئيس الحكومة… هذا و كان الديوان الملكي قد أحال القضية في وقت سابق على أنضار المجلس الأعلى للسلطة القضائية و ذلك استجابة لمراسلة قام بها أصحاب الأحكام القضائية،كما قدم فريق الاتحاد المغربي للشغل بسؤالا شفهي بمجلس المستشارين على و زير العدل بتاريخ 12-01-2021 حيث أكد الاخير اننا في دولة المؤسسات و أن الاحكام القضائية ملزمة لأي شخص كيفما كان و أنه لا يوجد شخص فوق القانون .

و في انتضار أن تقول محكمة الاستئناف كلمتها فان مطرودي الميناء الى يومنا هذا لم يتوصلو بحل لمشكلتهم التي عمرت أمام جميع أنواع المحاكم المغربية طويلا متسائلين عن قوة و ماهية هذا اللوبي الذي يمتنع و يحقر أحكام قضائية صادرة باسم جلالة الملك و هو بذلك يبخس أسمى جهاز في الدولة و ضاربا بعرض الحائط الأعراف و المواثيق الدولية التي انخرط فيها المغرب منذ عقود لتنفيد و احترام الأحكام القضائية و اعتبارها ملزمة للجميع سواء كانو أفراد أو أشخاص معنويين…يتبع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى