ثقافة وفنون

حياة المعاق بين كروفر

يتكون المجتمع من عدة فئات تتقسم حسب عدة معايير , فمنها السنية و الفكرية والاجتماعية…, بالعودة لهذه الأخيرة نجدها تنقسم هي الأخرى لعدة أقسام كالطبقة الهشة
والأشخاص في وضعية إعاقة… فالإعاقة هي بثر أو نقص أو عدم أداء عضو من أعضاء
الجسد وضيفته العادية يترتب عليه خلل في السير العادي للحياة يومية, كالمشي والمسك
والرؤية… فالشخص في وضعية إعاقة بصفة عامة, يعيش في نظر المجتمع تحت رحمة
أفراده. نأخذ على سبيل المثال المجتمع المغربي الذي يتوفر على تمثيلية قوية من هذه
الشريحة المجتمعية بحوالي نسبة مئوية تقارب ال 10 بالمائة أي ما يعادل حوالي 3.5
مليون شخص من مختلف أنواع الإعاقات فمنها الحركية والذهنية والحسية … فالحسية
مثلا, هي الأخرى تنقسم لأقسام فمنها السمعية والبصرية وكذلك منها إعاقات أخرى تصنف
طفيفة كالشم واللمس والتذوق. فالأصم الأبكم يرمز له في المجتمع بكلمة جاحفة وحارقة
(زيزون) غالبا ما تتوقف حياتهم الدراسية في الثالثة إعدادي بحكم عدم تكيف المسار
الدراسي حسب هذه الإعاقة وبحكم صعوبة التواصل إلا أن الأشخاص في هذه الوضعية
يتميزون بقدرات عالية من دقة الملاحظة وأشياء أخرى. أما بخصوص الإعاقة البصرية
فتنشطر هي الأخرى شطرين منها فاقدي البصر (أعمى) ومنها ضعاف البصر. فهذا
الاختلاف الجسدي يعتبر شائعا في شتى المجتمعات وباعتبارنا نتكلم على البنية المجتمعية
المغربية باعتبارها بنية مركبة فهذا المجتمع يعتبر نفسه وصيا على هذا النوع من الإعاقة
وهناك عدة ألفاظ تطلق على الشخص الغير المبصر في المغرب من قبيل (اعمى. كفيف
.ضرير . بصير …) وتبقى ألفاظ مجحفة وغير منصفة. أما ضعيف البصر فشأنه شأن
سابقه إلا أنه يجذ صعوبات مجتمعية أكبر بحيث أنه لا تظهر عليه الإعاقة خارجيا إذ
يقتصر محيط بصره على ما حوله وعدم تمييز الأشياء الصغيرة ووجوه الأفراد… الشيء
الذي يجعله محط استغراب وسخرية وحرج ويلفظ بالأعور… القاسم المشترك بين الغير
المبصر وضعيف البصر أنهما معا ينتميان للإعاقة البصرية ويستعملان طريقة برايل في
القراءة والكتابة. أسامة شاب مغربي يبلغ من العمر 35 سنة ينحدر من مدينة سطات غير
مبصر حاصل على إجازتين الأولى في الدراسات الإسلامية والثانية في القانون الخاص
يقول ” كأننا نحارب الفكر المجتمعي تنحاول ما أمكن أني نبين للجميع أن الغير المبصر لا
يحتاج لأحد لا يحتاج للمساعدة خليونا نعيشو بطريقة عادية ولا نحتاج سماع واو وكلمات
التعجب والإعجاب من أشياء بسيطة نقدر على القيام بها كالتواصل عبر مواقع التواصل
الاجتماعي العمل بالحاسوب العمل في البقالة … وكفانا من كلمة مسكين”

شهد التاريخ على أشخاص في وضعية إعاقة تمكنوا من كتابة أسمائهم بأحرف من ذهب
عبر التاريخ في مختلف المجالات وفي كل بقاع المعمور كستيفن هوكينغ عالم الفيزياء
وألبيرت اينشتاين ولويس برايل طه حسين والإمام أبو العباس السبتي والإمام السهيلي
والقائمة طويلة.
لم تكن الإعاقة في يوم من الأيام عاهة ولم تكن عيب ولم تكن عائق من أجل الوصول
لغايات وتحقيق الأهداف بل على العكس. فهي حافز وقدرة لا تتوفر عند الجميع. فالإعاقة
الحقيقية ليست هي البثر أو نقص أو عدم قيام عضو من أعضاء الجسد بوظيفته بل هي
إعاقة الفكر والوعي والأخلاق. وتبقى الإعاقة مجرد إشاعة.

مهدي لزرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى